حميد بن أحمد المحلي

199

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ساءني : فأما ما سرني من ذلك فما هداك الله عز وجل له ، وأما ما ساءني فإن أمرنا لم يستحكم بعد ، فأدخله على مسلم فأخذ منه المال وبايعه ، ورجع إلى عبيد الله فأخبره ، وتحول مسلم بن عقيل حين قدم عبيد الله من الدار التي كان فيها إلى منزل هانئ بن عروة المرادي . وكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين عليه السّلام يخبره ببيعة اثني عشر ألفا من أهل الكوفة ويأمره بالقدوم ، قال : وقال عبيد الله لوجوه أهل الكوفة : ما بال هانئ بن عروة لم يأتني فيمن أتاني ؟ ! قال : فخرج إليه محمد بن الأشعث ، وأناس منهم ، فأتوه وهو على باب داره ، فقال له : إن الأمير قد استبطأك فانطلق إليه ، فلم يزالوا به حتى ركب معهم فدخلوا به على عبيد الله ، وعنده شريح القاضي ، فلما نظر إليه قال لشريح : أتتك بحائن رجلاه « 1 » ، فلمّا سلم عليه قال له : يا هانئ ، أين مسلم ؟ قال : ما أدري ، فأمر عبيد الله صاحب الدراهم فخرج إليه ، فلما رآه قطع به ، قال ، أصلح الله الأمير ، والله ما دعوته إلى منزلي ، ولكنه جاء فطرح نفسه علي ، قال : ائتني به ، قال : والله لو كان تحت قدميّ ما رفعتهما عنه ، قال : أدنوه إليّ ، فأدنوه فضربه بالقضيب فشجّه على حاجبه ، وأهوى هانئ إلى سيف شرطي ليستلّه فدفع عن ذلك ، وقال له : قد أحلّ الله دمك ، وأمر به فحبس في جانب القصر ، وخرج الخبر إلى مدحج فإذا على باب القصر جلبة سمعها عبيد الله ابن زياد ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : مدحج ، فقال لشريح : اخرج إليهم فأعلمهم أني إنما حبسته لأسائله ، وبعث عينا إليه من مواليه يسمع ما يقول : فمر شريح بهانئ ، فقال هانئ : يا شريح اتق الله فإنه قاتلي ، فخرج شريح حتى قام على باب القصر فقال : لا بأس عليه ، إنما حبسه الأمير ليسائله ، فقالوا : صدق ليس على صاحبكم بأس ، فتفرّقوا ، وأتى مسلم الخبر فنادى بشعاره ، فاجتمع إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة ، فقدّم مقدّمه ، وهيّأ ميمنة وميسرة ، وسار في القلب

--> ( 1 ) مثل يقال : للساعي على نفسه بالحين . المستقصى في أمثال العرب 1 / 38 .